خبر / مقالة

الحلقة النقاشية حول تطوير إستراتيجية للتربية في سورية

خلال افتتاحه الحلقة النقاشية حول تطوير إستراتيجية للتربية في سورية.
قال الدكتورهزوان الوز وزير التربية: نلتقي اليوم لنتحاور ونتناقش للخروج بآراء ومقترحات تساعد في تطوير إستراتيجية للتربية في سورية للسنتين القادمتين.
ونظراً لأهمية هذا اللقاء نؤكد في وزارة التربية على أن يتم مناقشة هذا الموضوع مع المعنيين والاختصاصيين في مجالي التربية والتعليم؛ لوجود علاقة تشابكية عضوية من حيث مخرجات التربية هي مدخلات التعليم العالي، والكثير من مخرجات التعليم العالي تصب في التربية، وهذه المخرجات البشرية هي العمود الفقري للمجتمع السوري، وعليها يتوقف تحقيق أهدافه وتطلعاته ونرى أن عملية تطوير إستراتيجية للتربية تبدأ من التخطيط الشامل للتعليم، والتعرف على أحدث النظم التعليمية، ومتابعة آخر التطورات والتطبيقات في مجال التعليم، وصولاً إلى أفضل نظام تعليمي ممكن، مؤكداً أن التخطيط التعليمي ضرورة لتحقيق جودة النظام التعليمي، الأمر الذي يتطلب مشاركة مرنة بين جميع القائمين على عملية التخطيط، لأن إمكانية تنفيذ الخطط التعليمية ونجاحها يعتمد على مدى التعاون والتفاهم بينهم، وتعديل هذه الخطة وفق الظروف القائمة وفى الوقت المناسب لذلك.

وأضاف إن الدول القوية عندما تواجه أزمة اقتصادية، أو ثقافية، أو سياسية تتعامل معها حسب درجة الأولويات والضروريات لاستمرارية صمود هذه الدول، لذلك تعاملت وزارة التربية مع الأزمة بمرونة وعقلية منفتحة، وحس عال بالمسؤولية، وتبين أن هذه الإجراءات ساهمت في معالجة الكثير من مفاعيل الأزمة، وحل كثير من المشكلات قبل أن تتطور وتصبح ظاهرة، مؤكداً أن خبرة وزارة التربية ساعدت في تجاوز الكثير من الصعوبات الناتجة عن الأزمة، ونحن ننظر لعمل الوزارة من منطلق أن التربية قضية مجتمعية تمس الجميع، وتصل إلى كل بقعة من الوطن، واستمراريتها استمرار للحياة والمستقبل، مبيناً أن الوزارة استطاعت تجاوز الكثير من الصعوبات باستخدام البدائل المناسبة، والقيام بإجراءات عدة؛ منها إتباع الدوام النصفي للتغلب على الصعوبات الناجمة عن توافد الكثير من أبناء المحافظات في المناطق غير المستقرة أو الساخنة إلى المحافظات الأكثر أماناً واستقراراً للعملية التربوية، وتأمين مستلزمات ذلك، والوقوف على واقع المدارس وجاهزيتها، وإعادة تأهيل تلك التي أصيبت بأضرار بسيطة وأصبحت في مناطق مستقرة وآمنة، بالإضافة إلى تحفيز وتشجيع الأهالي على إرسال أطفالهم إلى المدارس من خلال تقديم المساعدات المادية والمعنوية لهم، واتخاذ الإجراءات التي تساعد في استمرار تعلمهم وتسهيلها والمرونة في تطبيقها، وإجراء الدورات التعليمية المكثفة للذين فاتهم فصل دراسي أو عام دراسي، مؤكداً أن الوزارة حرصت على استخدام البدائل التربوية لتعويض الفاقد التعليمي للتلاميذ المنقطعين باستخدام منهاج الفئة(ب)، وأوراق التعلم الذاتي، والأندية المدرسية، والدورات الصيفية المكثفة، وهنا لا بد من إيضاح أن تلك المرونة في الإجراءات واللجوء إلى البدائل التربوية ترافق مع التركيز على جودة التعليم بما فيها طرائق التعلم والتعليم أوضح وزير التربية أن عمليات التعليم والتعلم المدرسي تهدف إلى تربية المتعلم، وإعداده للحياة من خلال إكسابه قدرات عقلية ومهارات حركية ومواقف عاطفية أو وجدانية اجتماعية، على شكل أهداف تعلمية وتربوية تعمل المؤسسة على إكسابها للمتعلّمين، بحيث تخرج أجيالاً متعلمة قادرة على اتخاذ القرار ومساعدة نفسها وغيرها، وإيجاد الحلول المبتكرة للقضايا الشائكة، مع توفر بيئة آمنة للتعليم والإبداع والصحة والتفاعل الإيجابي بين الشرائح التعليمية المختلفة والمجتمع المحيط.
ونظراً لأن المراحل العمرية للإنسان هي حلقات متصلة في تكوينه الثقافي والانفعالي فلقد أولت وزارة التربية السنوات المبكرة من العمر أهمية مناسب لما لها من أثر كبير في تنمية دماغ الطفل، وقدراته العقلية المستقبلية، لافتاً إلى أن الأطفال هم المستقبل والجيل الواعد الذي سيبني سورية الجديدة والمتجددة في قادم الأيام، فبمقدار ما نبني من شخصية الطفل نؤسس لقوة الوطن ، وبجودة الفكر الذي نزرعه في ذهنه ينمو ويترعرع ويتفاعل بمقتضى إيمانه بالفكرة التي نشأ عليها. ولا يمكن لهذه الإجراءات أن تصل إلى المدى الذي نطمح إليه إلا إذا اعتمدنا نهج الاستمرار في مناهجنا التربوية .

وأشار وزير التربية إلى أن المناهج لا تقوم في فراغ وإنما تتشكل وتتماثل مع الثقافة التي تعيش فيها، والنظم الاجتماعية والدينية والسياسية التي تسود المجتمع، وهي عملية شاملة وعميقة تبدأ من تحديد أهدافها، ومعاييرها، ومحتواها، واستراتيجيات تعليمها وتعلمها، وإعداد المعلم الحامل الحقيقي لتوصيل رسالتها، ومن ثم التقويم، فالتطوير يتجاوز التعديل والتحديث، ومن المعروف أن غايات المناهج الكبرى هي هدف التربية الأساس وهي بناء شخصية الإنسان المتكاملة، وتأمين أطر التنمية المستدامة للمجتمع.
وأضاف وزير التربية إن الوزارة عملت منذ أكثر من عقد من الزمن على إيجاد معايير التربية الوطنية وأدلة التأليف والمناهج الجديدة، ومن المعروف أن أي عمل بشري لن يصل إلى الكمال، كما أن من سمات المناهج المرونة والقابلية للتطوير.
واختتم حديثه قائلاً: أتمنى أن يحقق هذا اللقاء من خلال ثقافة الحوار بين المشاركين نتائج معرفية بنّاءة غنية بالأفكار التي تمكننا من تحقيق ما نصبو إليه في وطننا الغالي سورية.

 

من جهته أكد الدكتور حمد بن سيف الهمامي مدير مكتب اليونسكو الإقليمي للتربية في بيروت أن التعاون والتنسيق مع الوزارة قائم ومستمر، لاسيما أن سورية من المؤسسين لهذه المنظمة،لافتاً إلى أن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة تضم خمسة قطاعات، وهي منظمة غير آنية لا ينحصر دورها أثناء الأزمات والكوارث فحسب بل أساس عملها تنموي وإنساني، موضحاً أن اللجنة الوطنية هي نافذة المنظمة في أي دولة، مؤكداً حرص المنظمة على تدريب الأطر الوطنية، وبناء القدرات، والتركيز على نوعية التعليم، وإعادة تأهيل المدارس، ومساعدة وزارة التربية في مجال رسم السياسات، وبناء الاستراتيجيات للنهوض بعملها .

يذكر أن الحلقة النقاشية أقامتها وزارة التربية بالتعاون مع مكتب اليونسكو الإقليمي للتربية في الدول العربية ببيروت لمدة يوم واحد، وشارك فيها ممثلون عن وزارات التربية والتعليم العالي والشؤون الاجتماعية والعمل، ومسؤولون معنيون في التعليم من المحافظات، وأساتذة من جامعات القطاع الرسمي وممثلون من كل من المؤسسات التعليمية التابعة لوزارة التربية، والجمعيات الأهلية المدني الداعمة للتعليم إلى جانب شباب متطوعين.

وهدفت الحلقة إلى جمع معلومات أساسية لتضمينها في إستراتيجية عمل اليونسكو في سورية، من خلال تعزيز التعاون بين الوزارة واليونسكو، وبناء شراكات قوية بين اليونسكو والمهتمين بالتعليم، وتعزيز جودة مشروعاتها في سورية.

وتدور محاور الحلقة حول تخطيط التعليم، والتعلم البديل والمكثف، وجودة التعليم بما فيه طرائق التعلم والتعليم، والتهيئة للتعلم لمرحلة ما قبل المدرسة، وتطوير المناهج بمختلف مكوناتها.
 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.