خبر / مقالة

كلمة الدكتــور هزوان الوز في أعمال الدورة الثامنة والثلاثين للمؤتمر العام لليونسكو

كلمة معالي
الدكتــور هزوان الوز
وزيــــر التربيـــة
رئيس اللجنة الوطنية السورية لليونسكو

في أعمال الدورة الثامنة والثلاثين للمؤتمر العام لليونسكو
المنعقدة في مقر المنظمة بباريس
خلال الفترة: 3 – 18 تشرين الثاني 2015م

 

السـيدة المديرة العامة لليونسـكو...
السيد رئيس المؤتمر العام...
السيد رئيس المجلس التنفيذي...
الحضور الكريم...


يسرني ووفد بلادي سورية أن نحيي وإياكم الذكرى السبعين لتأسيس منظمتنا العتيدة، ونشارك في أعمال الدورة /38/ للمؤتمر العام، وننقل لكم وللعالم أجمع تحية شعبنا المتجذر في أرض أسهمت في بناء الحضارة البشرية، وسطرت تاريخ الإنسانية.

ندخل السنة الخامسة وشعبنا في سورية يخوض معركة ضد الإرهاب والتطرف العنيف بفكره التكفيري وإجرامه المنظم المتمثل، بالتنظيمات الإرهابية المسلحة كداعش وجبهة النصرة والعصابات المسلحة الأخرى ومتفرعات تنظيم القاعدة لإسقاط نموذج دولتنا الوطنية ومصادرة قرارها السياسي السيادي المقاوم.

ولقد أدركت الإرادة السياسية العليا في بلادي _ومنذ البداية_ مرامي الحرب الظالمة على أبناء شعبنا فلبت حكومة سورية المطالب المجتمعية المحقة، وأعلنت بلادي تصديها للإرهاب ومحاربته.

السيدات والسادة…
فرضت الأزمة الراهنة على سورية، حكومةً وشعباً، أن تتخذ من محاربة الإرهاب أولويةً، فوُضعت الخطط الحكومية تحت عنوان التصدي للأزمة لدرء تداعياتها على الإنسان والوطن، وانبرت مؤسسات القطاع العام، وهيئات المجتمع المحلي، والقطاع الخاص، يداً واحدة وفق الموارد المتاحة لضمان مواصلة العملية التنموية والحفاظ على المقدرات، ومعالجة الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية للنزوح الداخلي والهجرة التي تطال خاصةً الشرائح الشابة. فوضعت السياسات التربوية القائمة على الاستثمار في الموارد البشرية من خلال التعليم. وخصصت 10.39 % من الميزانية الحكومية العامة للعام 2016، لتوفير مستلزمات مواصلة تعليم الطلبة عامةً، بما فيهم الطلبة النازحين في الداخل السوري والمهجرين بفعل الإرهاب. وواصلت وضع استراتيجيات وطنية لتطوير التعليم في إطار خطط التطوير المجتمعي الشامل، لدرء الأزمة والأضرار المفجعة التي ألحقتها العصابات الإرهابية المسلحة بقطاع التربية، بشرياً ومادياً، حيث بلغ عدد الطلبة في العام الدراسي الحالي (4,250000) طالباً وطالبة، يتابعون التعلم في (17486) مدرسة.
السيدات والسادة ...
اتخذت أوجه التعاون بين حكومة بلادي ومنظمتنا العتيدة، دفعاً حثيثاً خلال الأزمة الراهنة مما يبرهن عن جدية الإلتزام المتبادل بالحفاظ على رصيد التعاون التاريخي بين اليونسكو وسورية التي تحتفل في العام 2016 بالذكرى السبعين لانضمامها إلى المنظمة. ونوجه من هذا المنبر تقديرنا للموقف الموضوعي للسيدة المديرة العامة إيرينا بوكوفا، ولليونسكو، لحشد الرأي العالمي وتعبئة الجهود لحماية التراث الثقافي السوري المادي واللامادي، من إجرام الإرهاب, ومحاولاته طمس تاريخ وهوية الحضارة في سورية. وإننا لنعلن أن سورية التي تدافع بكل طاقاتها الوطنية الرسمية والشعبية عن التراث الثقافي والتاريخي والديني، والتصدي للإتجار غير المشروع بثرواتها وممتلكاتها الثقافية تتكافل مع جهود اليونسكو والدول الصديقة في مبادرة "# متحدون من أجل التراث"، كما الالتزام الكامل باتفاقيات اليونسكو المبرمة ذات الصلة.
ونؤكد حرصنا على إعلاء قيم اليونسكو، "بناء حصون السلام في عقول البشرومساندتها في تفعيل دورها وتحصينها في وجه الأزمات التي تعيق مسيرتها، وندعم الخيارات البرامجية الهادفة إلى تحقيق التنمية المستدامة بحلول 2030، وخطة عمل التربية المنبثقة عنها مما نراه رافعةً أساسية في مواصلة الإصلاح الإداري، وسياسة الموارد البشرية والبرمجة حسب الميزانية. وأولوية إفريقيا والمساواة بين الجنسين، ومبادرة التعليم أولاً، والتعليم للجميع، والتعلم مدى الحياة، وجودة التعليم، وتدريب المعلمين وتعليم الفتيات والطفولة المبكرة، فضلاً عن الأولويات التي تراعي قضايا العلوم الاجتماعية والإنسانية، وبرامج الشباب، والإعلام والتقانة والعلوم الطبيعية والبيئية والموارد المائية.

السيدات والسادة...
في عالم ننشد فيه بلوغ أهداف العقد الأممي "للتقارب بين الثقافات" ومكافحة الفقر، والتصدي للتطرف العنيف كمفرزات مباشرة للإرهاب، نؤكد دعمنا التام لإسهامات المنظمة باعتبارها رافعةً لتحقيق السلم والأمن الدوليين. ونبذ الإرتكابات الإرهابية القائمة على التمييز الديني والعرقي، والإقصاء والإتجار بالبشر ، وتدمير الحضارات وانتهاك سيادة الشعوب وحقها بتقرير مصيرها.
نؤكد على شرعية قرارات اليونسكو المتعلقة بالقدس الشريف وبالأراضي العربية المحتلة، بما فيها الجولان السوري المحتل، ونرفض الانتهاك الممنهج لحرمة المسجد الأقصى وتهويد القدس، وسعي سلطات الاحتلال اليومي لتدمير مقدرات وتراث شعبنا في الجولان السوري المحتل، وتخريب نسيجه المجتمعي، وبنية مؤسساته التعليمية والثقافية وإلغاء دورها في حفظ الهوية الوطنية والتاريخية.

السيدات والسادة…
ونحن على مشارف نظام عالمي جديد ينشد السلام والعدالة والاحترام المتبادل وسيادة الشعوب، والحفاظ على مقدراتها وحضاراتها، فإننا ندعم القضايا العادلة لدول مجموعة (77) والصين وحركة عدم الانحياز ودول البريكس، والجهود المبذولة في إطار منظمتنا العتيدة لعالم أكثر إنسانية.

وشكراً لحسن الاستماع.
 

لمشاهدة الكلمة اضغط هنا

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.